محمد بن زكريا الرازي
11
منافع الأغذية ودفع مضارها
ورفع مستوى الدخل الفردي والمجتمعي ، كل ذلك يساهم إلى حد كبير في تخفيف حدّة تلك الأمراض التي نادرا تخلو منها أسرة أو مؤسسة أو مدرسة ، وأستطيع أن أؤكد أن نسبة كبيرة منها يعود في أسبابه إلى نقص التغذية وجهلنا في نوعية وكيفية تلك التغذية . إننا نعاني من عادات غذائية قديمة توارثناها أبا عن جد ، يصعب علينا تركها أو رفضها أو التمرّد عليها لأنها أصبحت في مصاف القيم والمقدسات ، ومن يجرؤ في أي زمان ومكان على اقتحام تلك المحرّمات من القيم والعادات الاجتماعية في الضيافة وطريقة صنع الأطعمة والأشربة وكيفية تناولها ؟ لا شك أننا عندما نعرّي تلك المفاهيم الخاطئة لدى الكثيرين ، ونستبدلها بمفاهيم وعادات غذائية جديدة ، قائمة على العلم والمنطق والتطبيق ، نستطيع أن نحقق نقلة نوعية فريدة على طريق توفير الغذاء الجيد بأرخص التكاليف ، واختيار المادة الغذائية المناسبة كمّا وكيفا ، وتحاشي اجتماع أكثر من نوع من الطعام لا يأتلف تركيبا ولا ينسجم تغذية على طاولة أو مائدة واحدة ، وننقذ أنفسنا وأطفالنا من الوقوع في كوابيس أمراض سوء التغذية وما ينجم عنها من آفات وعلل . أجل إن هذه الثقافة الغذائية التي ننشدها أصبحت ضرورية وعليها يتوقف نمو وبناء وتحسين صحة أبنائنا ، فالصحة لا تمنح بالمجان ولا بد من دفع ثمنها أما للصيدلي وأما للغذاء ولا أظن أحدا يفضّل الأولى على الثانية . ومن هنا جاء اختياري لهذا الكتاب ( منافع الأغذية ودفع مضارها ) لصاحبه العلامة الطبيب ( أبو بكر الرازي ) حيث وجدت بين ضفتيه موضوعات ذات قيمة علمية وطبية عالية تفيد الدارسين وتضيء مجاهل منافع ومضار بعض الأغذية التي هي في متناول أيدينا ، وتعرفنا بما يتوافق من الطعام وما لا يتوافق في وجبته وما يصلح منه للأجسام السليمة من المرضى ، وللأجسام المعلولة . وما لا يصلح وقد فصّل المؤلف في هذا الباب مبينا منافع القمح والخبز المتخذ منها ومضارها ، وما يدفع به تلك المضار ، وصنوف الخبز والأوفق منه للأجسام السليمة والمعلولة . كما اشتمل الكتاب على فصل في منافع الماء المشروب ومضاره وأصنافه وما يدفع به المضار المتولدة منه إذا كان باردا أو حارا ، وخصص الكاتب في منافع الشراب المسكر ومضاره وصنوفه وما الأوفق منه ، ودفع المضار الناجمة عن تناوله بإكثار كما خصص فصلا